ابن منظور
593
لسان العرب
الفرزدق وسُحَيم بن وَثِيل الرياحي لما تَعاقَرَا بِصَوْأَر ، فعقر سحيم خمساً ثم بدَا له ، وعَقَر غالبٌ أَبو الفرزدق مائة . وفي حديث ابن عباس : لا تأْكلوا من تَعاقُرِ الأَعراب فإِني لا آمَنُ أَن يكون مما أْهِلَّ به لغير الله ؛ قال ابن الأَثير : هو عَقْرُهم الإِبل ، كان الرجلان يَتَباريانِ في الجود والسخاء فيَعْقِر هذا وهذا حتى يُعَجِّزَ أَحدُهما الآخر ، وكانوا يفعلونه رياءً وسُمْعة وتفاخُراً ولا يقصدون به وجه الله تعالى ، فشبَّهه بما ذُبح لغير الله تعالى . وفي الحديث : لا عَقْرَ في الإِسلام : قال ابن الأَثير : كانوا يَعْقِرون الإِبل على قبور المَوْتَى أَي يَنْحَرُونها ويقولون : إِن صاحبَ القبر كان يَعْقِر للأَضياف أَيام حياته فتُكافِئُه بمثل صَنِيعه بعد وفاته . وأَصل العَقْرِ ضَرْبُ قوائم البعير أَو الشاة بالسيف ، وهو قائم . وفي الحديث : ولا تَعْقِرنّ شاةً ولا بَعِيراً إِلَّا لِمَأْكَلة ، وإِنما نهى عنه لأَنه مُثْلة وتعذيبٌ للحيوان ؛ ومنه حديث ابن الأَكوع : وما زِلْتُ أَرْمِيهم وأَعْقِرُ بهم أَي أَقتُلُ مركوبهم ؛ يقال : عَقَرْت به إِذا قتلت مركوبه وجعلته راجلاً ؛ ومنه الحديث : فَعَقَرَ حَنْظَلةُ الراهب بأَبي سُفْيَان بن حَرْب أَي عَرْقَبَ دَابّته ثم اتُّسِعَ في العَقْر حتى استعمل في القَتْل والهلاك ؛ ومنه الحديث : أَنه قال لمُسَيْلِمةَ الكذّاب : وإِن أَدْبَرْتَ ليَعْقرَنَّك الله أَي ليُهْلِكَنّك ، وقيل : أَصله من عَقْر النخل ، وهو أَن تقطع رؤوسها فتَيْبَس ؛ ومنه حديث أُم زرع : وعَقْرُ جارِتها أَي هلاكُهَا من الحسد والغيظ . وقولهم : عَقَرْتَ بي أَي أَطَلْت جَبْسِي كأَنك عَقَرْت بَعِيرِي فلا أَقدر على السير ، وأَنشد ابن السكيت : قد عَقَرَتْ بالقومِ أُمُّ خَزْرج وفي حديث كعب : أَن الشمس والقَمَرَ ثَوْرانِ عَقِيران في النار ؛ قيل لمّا وصَفَهما الله تعالى بالسِّبَاحة في قوله عز وجل : وكلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُون ، ثم أَخبر أَنه يجعلهما في النار يُعَذِّب بهما أَهْلَها بحيث لا يَبْرَحانِها صارا كأَنهما زَمِنان عَقِيران . قال ابن الأَثير : حكى ذلك أَبو موسى ، وهو كما تراه . ابن بزرج : يقال قد كانت لي حاجة فعَقَرَني عنها أَي حَبَسَنِي عنها وعاقَنِي . قال الأَزهري : وعَقْرُ النَّوَى منه مأْخوذ ، والعَقْرُ لا يكون إِلَّا في القوائم . عَقَرَه إِذا قطع قائِمة من قوائمه . قال الله تعالى في قضيَّة ثمود : فتاطَى فعَقَرَ ؛ أَي تعاطَى الشقِيُّ عَقْرَ الناقةِ فبلغ ما أَراد ، قال الأَزهري : العَقْرُ عند العرب كَشْفُ عُرْقوب البعير ، ثم يُجْعَل النَّحْرُ عَقْراً لأَن ناحِرَ الإِبل يَعْقِرُها ثم ينحرها . والعَقِيرة : ما عُقِرَ من صيد أَو غيره . وعَقِيرةُ الرجل : صوتُه إِذا غَنّى أَو قَرَأَ أَو بَكى ، وقيل : أَصله أَن رجلاً عُقِرَت رجلُه فوضع العَقِيرةَ على الصحيحة وبكَى عليها بأَعْلى صوته ، فقيل : رفع عَقِيرَته ، ثم كثر ذلك حتى صُيِّر الصوتُ بالغِنَاء عَقِيرة . قال الجوهري : قيل لكل مَن رفع صوته عَقِيرة ولم يقيّد بالغناء . قال : والعَقِيرة الساقُ المقطوعة . قال الأَزهري : وقيل فيه هو رجل أُصِيبَ عُضْوٌ من أَعضائه ، وله إِبل اعتادت حُداءَه ، فانتشرت عليه إِبلُه فرفع صوتَه بالأَنِينِ لِمَا أَصابه من العَقْرِ في بدنه فتسمَّعت إِبلُه فحَسِبْنه يَحْدو بها فاجتمعت إِليه ، فقيل لكل من رفع صوته بالغناء : قد رفع عَقِيرته . والعَقِيرة : منتهى الصوت ؛ عن يعقوب ؛ واسْتَعْقَرَ الذئبُ رَفَع صوتَه بالتطريب في العُواء ؛ عنه أَيضاً ؛ وأَنشد : فلما عَوَى الذئبُ مُسْتَعِقْراً ، * أَنِسْنا به والدُّجى أَسْدَفُ